الشيخ محمد إسحاق الفياض
410
منهاج الصالحين
فعليه أن يوصي بها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون له تركة تفي بها أو لا ، إذا احتمل وجود متبرّع من الورثة أو غيرهم ولو في المستقبل أو أدّاها الحاكم الشرعي من بيت المال . ( مسألة 1202 ) : يكفي في تحقّق الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح أو فعل وإن كان كتابة أو إشارة بلا فرق بين صورتي الاختيار وعدمه ، بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه ، بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته ، وإذا قيل له هل أوصيت أو لا ؟ فقال : لا ، فقامت البينة على أنّه قد أوصى ، كان العمل على البينّة ولم يعتد بخبره لأنه لا يصلح أن يعارض البينة . نعم ، إذا كان قاصداً بإنكاره هذا إنشاء العدول عن الوصية تحقق العدول ، على أساس أنه لا معارض له ، وكذا الحكم لو قال : نعم ، وقامت البينة على عدم الوصية منه ، فإنّه إن قصد الإخبار كان العمل على البينة ، وإن قصد إنشاء الوصية صح الإنشاء وتحققت الوصيّة . ( مسألة 1203 ) : المشهور أن ردّ الموصى له الوصية في الوصية التمليكية مبطل لها ، إذا كان الردّ بعد الموت ولم يسبق بقبوله ، ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع ، أما إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له ، وكذا الرد حال الحياة . ( مسألة 1204 ) : لو أنشأ الموصي تمليك عينين بإيجاب واحد لزيد مثلا بعد وفاته ، فقبل زيد أحدهما وردّ الآخر ، فلا شبهة في صحة الوصية فيما قبل ، وهل تصح فيما ردّ أيضاً الأظهر الصحة كما مّر ، ويكون الرد لاغياً ولا قيمة له ، وكذا لو أوصى له بشيء واحد فقبل في بعضه ورد في البعض الآخر ، فإنه لا أثر للرّد .